السيد محمد تقي المدرسي
93
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
إن من مشاكل كل أمة متخلفة أنها تبحث عن الجزئيات دون أن تربط بينها وتحوّلها إلى إطار واحد مشترك ، فالغالبيةالعظمى من الناس تكون تصوراتهم عن الحياة تصورات تجزيئية ؛ أي تصوّر الأشياء دون ربطها ببعضها . ومشكلتنا نحن - المسلمين - تتمثل في أن معرفتنا بالقضايا السياسية والاجتماعية والدينية وما إلى ذلك ، هي معرفةمتنافرة غير مجتمعة ضمن إطار واحد ، ولذلك فإن هذه المعرفة لا تعيننا على فهم الحياة . ومما لا ريب فيه أننا نمتلك كوادر وأصحاب اختصاصات في مختلف العلوم ، ولكن أكثرهم علماء ، أمّا الذين أوتواالحكمة ، وفنّ معرفة الحياة ، ومعرفة الخطوط العريضة فيها ؛ فإنهم لا يشكلون إلا أقلية هي أقل من القليل ، أما الغالبيةالعظمى فإنهم لم يحوّلوا معلوماتهم إلى رؤية وبصيرة ، وهذه هي المشكلة الرئيسية التي نعاني منها نحن المسلمين . وبكلمة ؛ إن القرآن الكريم يعلّمنا فنّ الحياة الحرّة الكريمة ، وكيف نتعامل مع الأحداث المختلفة المحيطة بنا ، لذا يجدر بنا أننتدبّر في آياته الكريمة ، ونتعمق فيها ، ونتدارسها لكي نستوحي منها برنامجاً ومنهاجاً متكاملين نستطيع من خلالهما أننحصل على البرنامج الأفضل والأمثل في الحياة لكي نتمكن من الوصول إلى أهدافنا الحضارية المنشودة من أقصرالسبل وأكثرها استقامة وصحّة ، ولكي لا نتيه ونضيع في متاهات الطرق الأخرى التي لا تزيدنا عن أهدافنا إلا بعداًوانحرافاً وضلالًا كما ابتليت بذلك الأمم والشعوب الأخرى ، ولم تعرف السبيل الأفضل في الحياة ، والطريق الأمثللتحقيق الأهداف بسبب ابتعادها عن بصائر الرسالات الإلهية .